محمد طاهر الكردي

414

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وفي الوفاء روى رزين عن أنس ، قال : كنت إذ قدم رسول اللّه المدينة ابن تسع سنين ، فأسمع الغلمان والولائد يقولون : جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنذهب فلا نرى شيئا ، حتى جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ، فمكثنا في خرب في طرف المدينة . وفي رواية : فنزلا جانب الحرة ، فأرسلا رجلا من أهل البادية يؤذن بهما الأنصار ، فاستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما . وفي خلاصة الوفاء : فنزل في بني عمرو بن عوف بقباء على كلثوم ابن الهدم ، وكان يومئذ مشركا ، وبه جزم ابن زبالة . ولرزين : نزل في ظل نخلة ، ثم انتقل إلى دار كلثوم أخي بني عمرو بن عوف . وفي رواية : نزل على سعد بن خيثمة . وجه الجمع بين الروايتين ، أن يقال إنه كان نزل على كلثوم بن الهدم ، ولكن عينوا له مسكنا في دار سعد بن خيثمة يكون للناس فيه ، وذلك لأن سعد كان عزبا لا أهل له ، ويسمى منزل العزباء . قال المطري : وبيت سعد بن خيثمة ، أحد الدور التي قبلي مسجد قباء ، وهي التي تلي المسجد في قبلته ، يدخلها الناس إذا زاروا مسجد قباء ويصلون فيها . وهناك أيضا دار كلثوم بن الهدم ، وفي تلك العرصة كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نازلا قبل خروجه إلى المدينة ، وكذلك أهله وأهل أبي بكر حين قدموا بعد خروج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة وهن : سودة ، وعائشة ، وأمها أم رومان ، وأختها أسماء وهي حامل بعبد اللّه بن الزبير فولدته بقباء قبل نزولهم المدينة ، انتهى . ونزل أبو بكر بالسنح على حبيب بن إساف ، أحد بني الحارث بن الخزرج . وقيل : على خارجة بن زيد بن أبي زهير . روى مجمع بن يعقوب ، عن أبيه ، وعن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش ، عن عبد الرحمن بن زيد بن حارثة ، قالا : نزل النبي صلى اللّه عليه وسلم بظهر حرتنا ، ثم ركب فأناخ على غدق عند بئر غرس ، قبل أن تبزغ الشمس . ( قوله ) : عند بئر غرس الظاهر أنه تصحيف ، ولعله بئر غدق ، لبعد بئر غرس عن منزله صلى اللّه عليه وسلم بقباء بخلاف بئر غدق . قيل : كان أول ما سمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم : أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام . وأكثر أهل السير على أن ذلك اليوم كان يوم الاثنين وشذ من قال يوم الجمعة من ربيع الأول في الضحوة الكبرى قريبا من نصف النهار . وفي نسخة طاهر بن يحيى ، أن قدومه كان قبل أن تبزغ الشمس . وما يعرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أبي بكر عليهما ثياب بيض متشابهة ، فجعل الناس يقفون